الشيخ محمد باقر الإيرواني

205

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

والوكالة تنفسخ بفسخ الوكيل ، بخلاف الاذن ، فإنه لا يرتفع برفض المأذون . وتصرف الوكيل يقع صحيحا وان عزله الموكل ما دام لم يبلغه خبر العزل ، بخلافه في الاذن ، فان التصرف يقع باطلا مع التراجع وان لم يبلغ المأذون ذلك . 4 - واما مغايرة الوكالة للنيابة فواضحة أيضا ، إذ في الوكالة ينتسب الفعل إلى الموكل ، بخلافه في النيابة ، فالحج الآتي به النائب لا ينتسب إلى المنوب عنه ، بخلافه في مثل البيع الذي يأتي به الوكيل ، فإنه ينتسب إلى الموكل . والنيابة قد تقع تبرعية ، بخلاف الوكالة ، فإنه لا يتصور فيها ذلك . 5 - واما مشروعية الوكالة فهي من البديهيات لاستقرار سيرة العقلاء ونظامهم عليها . وفي صحيح معاوية بن وهب وجابر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من وكّل رجلا على امضاء امر من الأمور فالوكالة ثابتة ابدا حتى يعلمه بالخروج منها كما اعلمه بالدخول فيها » « 1 » . وقد يستدل على ذلك بقوله تعالى : فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ « 2 » ، اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا « 3 » . ولكنه كما ترى . واما عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 4 » فلا يمكن التمسك به في المقام

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 285 الباب 1 من أحكام الوكالة الحديث 1 . ( 2 ) الكهف : 19 . ( 3 ) يوسف : 93 . ( 4 ) المائدة : 1 .